حيدر حب الله

277

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ثانياً : تفاعلات المرحلة وتطوّراتها ومنجزاتها ، رصد ومتابعة لكي نطلّ على طبيعة التحوّلات والمنجزات والمعطيات التي قدّمتها هذه المرحلة ، يجب علينا أن نسير مع رجالاتها ومنجزاتهم ؛ لنتأمّل في الخطوات التي قدّموها والمعطيات التي أضافوها نوعيّاً على علم الرجال الإمامي : 1 - ابن طاووس ( 673 ه - ) والتأسيس لمرحلة جديدة من النقد الرجالي والحديثي السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي ( 673 ه - ) : أخو السيد علي بن طاووس الحلي ( 664 ه - ) العالم المعروف . أستاذ الشيخين : العلامة وابن داوود الحلّيين ، له من المؤلَّفات اثنين وثمانين مؤلَّفاً ، كما نصّ على ذلك تلميذه ابن داوود الحلّي . غاب أحمد بن طاووس عن الساحة العلمية ، فلم يكن له حضور بارز فيها ، خلافاً لأخيه علي ؛ ولعلّه لذلك لم تنتشر كتبه كثيراً ، بل لم يبقَ منها اليوم إلا كتابان هما : ( بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية ) ، والذي ردّ فيه على الجاحظ ( 255 ه - ) ، والكتاب الآخر هو ما حرّره الشيخ حسن صاحب المعالم ( 1011 ه - ) ، من كتابه ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) ، وقد أطلق عليه صاحب المعالم اسم ( التحرير الطاووسي ) نسبةً للسيد أحمد بن طاووس . وأمّا غير هذين الكتابين مما ذكره ابن داوود فلم يصلنا منه شيء مع الأسف . ورغم هذا الغياب لابن طاووس ، إلا أنه يتصدّر بجدارة هذه المرحلة ، لعوامل ثلاثة امتلكها وتميّز بها عن غيره ، وهي : العامل الأول : إنّه أوّل من نوّع الحديث - في الوسط الشيعي - إلى أنواعه المعروفة : الصحيح والحسن والموثّق والضعيف ، وقبله لم تعرف الأوساط الشيعيّة